· يُعدّ الفريق الطيار الركن الحكم حسن علي واحداً من أبرز القادة والطيارين في تاريخ القوة الجوية وطيران الجيش العراقي،

الجيش العراقي الباسل ..ملاحم وبطولات ·
علي اللهيبي
· يُعدّ الفريق الطيار الركن الحكم حسن علي واحداً من أبرز القادة والطيارين في تاريخ القوة الجوية وطيران الجيش العراقي،
إذ شكّل نموذجاً استثنائياً في المهنية العسكرية، والتدرج القيادي، والانفتاح على الخبرات الدولية، حتى أصبح اسمه مقروناً بالخبرة والانضباط والقيادة الواعية.
وُلد في مدينة تكريت عام 1944، والتحق بكلية القوة الجوية العراقية عام 1963، ليتخرج منها عام 1966 برتبة ملازم طيار. بدأ مسيرته الجوية على طائرات “الهوكر هنتر”، ثم انتقل إلى طائرات “الميغ 21”، حيث أثبت كفاءة عالية مكنته من التدرج في المواقع القيادية داخل الأسراب المقاتلة، وصولاً إلى مناصب عليا في هرم المؤسسة العسكرية الجوية.
لم تكن مسيرته مقتصرة على العمل العملياتي فحسب، بل تميز أيضاً بتكوين علمي ومهني متنوع، إذ خضع لعدد من الدورات التخصصية داخل العراق وخارجه، شملت مجالات متقدمة في الطيران، من بينها الطيران الليلي، وسلامة الطيران، وإعداد القادة. وقد حصل على شهادات رفيعة من دول عدة مثل باكستان، الهند، بريطانيا، يوغسلافيا، ومصر (أكاديمية ناصر)، مما يعكس طابعاً دولياً في تكوينه العسكري والمعرفي.
شغل خلال خدمته العسكرية سلسلة من المناصب القيادية الحساسة، من بينها آمر رف وسرب وجناح مقاتلات، وآمر قاعدة جوية، ومدير شعبة الخطط في الحركات الجوية، ومدير طيران الجيش العراقي، ومعاون قائد القوة الجوية للدفاع الجوي، فضلاً عن عضويته في القيادة العامة للقوات المسلحة. هذا التنوع في المناصب يعكس خبرة تراكمية واسعة في التخطيط والقيادة وإدارة العمليات الجوية.
امتدت إسهاماته خارج الحدود الوطنية، حيث شارك في دعم وتطوير قدرات قوات جوية في عدد من الدول، من بينها الصومال وزامبيا، كما كان له حضور في سياقات عسكرية عربية ودولية، الأمر الذي عزز من مكانة الطيار العراقي كخبير ومُدرّب ومساهم في بناء القدرات الدفاعية في بيئات متعددة.
كما شارك في العديد من الحروب والمعارك التي خاضها العراق خلال عقود مختلفة، بما في ذلك الحروب العربية–الصهيونية،
والحرب العراقية–الإيرانية، وحرب الخليج الثانيه والثالثه، وغيرها من العمليات، مما جعله شاهداً ومشاركاً في مراحل مفصلية من التاريخ العسكري الحديث.
إلى جانب مسيرته العسكرية، تولى لاحقاً منصب محافظ بابل، حيث انتقل من المجال العسكري إلى العمل الإداري المدني، مستفيداً من خبرته في القيادة والانضباط في إدارة شؤون المحافظة، وظل في منصبه حتى عام 2003. وقد عُرف خلال هذه المرحلة بالحزم والقدرة على إدارة الملفات الإدارية في ظروف معقدة.
نال خلال مسيرته عشرات الأوسمة والأنواط التكريمية تقديراً لعطائه وإسهاماته، ما يعكس حجم التقدير الذي حظي به من قبل القيادة والمؤسسات العسكرية.
توفي في 19 نيسان 2015 في العاصمة الأردنية عمّان إثر سكتة قلبية، ليرحل جسدياً، لكن إرثه العسكري والقيادي بقي حاضراً في ذاكرة المؤسسة العسكرية العراقية، بوصفه أحد رموزها البارزين الذين جمعوا بين الاحتراف العسكري والرؤية القيادية الواسعة.
في المحصلة، تمثل سيرة الفريق الطيار الركن الحكم حسن علي نموذجاً للقائد العسكري الذي لم يقتصر دوره على ميدان القتال، بل امتد إلى ميادين التعليم والتطوير وبناء المؤسسات، ليبقى اسمه علامة فارقة في تاريخ الطيران العسكري العراقي، وشخصية تستحق التوثيق والقراءة كجزء من الذاكرة الوطنية.